السيد كمال الحيدري
453
الفتاوى الفقهية
لا تجوز الإعارة بالإكراه ، بمعنى : أخذ مال الغير بغير إذنه ورضاه عن طيب نفس . ولو رضي المكره بعد رفع الإكراه عنه ، صحّت . قد يكون المالك كارهاً لأخذ ماله منه ، ولكنه يسكت ولا يبرز إكراهه للمقابل ، حياءً أو خوفاً ، فيعتقد الآخر أنه راضٍ بالعارية ، فحينئذٍ : إن كان سكوته خوفاً من المقابل بعنوان التقية ، بطلت العارية وكان الآخر غاصباً ، وإن لم يكن خوفاً صحّت العارية ، وعلى المالك إظهار عدم رضاه ؛ إذ لا مانع يخاف منه . يعتبر في المعير أن يكون مالكاً للمنفعة ، وله أهلية التصرّف بها ، وان لم يكن مالكاً للعين ، فلا تصحّ إعارة الغاصب لما غصبه ، لا عيناً ولا منفعة . فلو استأجر داراً للسكن فيها مطلقاً - له ولغيره - جاز له إعارتها لغيره للسكن فيها ، وإن لم يكن المعير مالكاً للعين . وأمّا إذا اشترط المالك على المستأجر أن يسكنها بنفسه ، فلا يجوز له والحال هذه إعارتها لغيره . ولو شرط عليه المالك أن يسكن الدار هو وعياله فقط ، لم يجز له أن يسكن معه إخوته أو أقاربه مثلًا . تجري الفضولية في العارية ، فلو أعار مال غيره بغير إذن ثم أذن المالك صحّت ، وإن لم يجز المالك ، لم تصحّ ، واستحقّ المالك أجرة المثل إن كان للعين أجرة ، كما لو أعار زيداً دار عمرو للسكن فيها ، من دون رضا عمرو ، فحينئذٍ يجب عليه - الفضولي - ضمان أجرة المثل لزيد طول مدّة الإعارة . يصحّ لولي الصبيّ والمجنون أن يستعير له عارية من أحد إذا كان الصبيّ والمجنون قابلًا للانتفاع بها ، وقادراً على حفظ العين